سراج الدين بن الوردي
173
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
رومية الكبرى : مدينة عظيمة ، دورها أيضا تسعة أميال كالقسطنطينية ، ولها أسوار محكمة . لها سوران منيعان من حجر ، عرض كل سور منهما وسمكه مقدار معين ، فأحدهما وهو الداخلي المحيط بالمدينة عرضه أحد عشر ذراعا وارتفاعه اثنان وسبعون ذراعا . وهناك أسطوانات من نحاس أصفر وقواعدها ورؤوسها مفرغ منها . وبها نهر يشقها ، وهذا النهر كله مفروش ببلاط من نحاس كهيئة اللبن الكبار . وداخل المدينة كنيسة عظيمة طولها ثلاثمائة ذراع وارتفاعها ثلاثمائة ذراع وأركانها من نحاس مفرغ مغطى كلها بالنحاس الأصفر ؛ وبرومية ألف ومائة كنيسة وجميع شوارعها وأسواقها مفروشة بالرخام الأبيض والأزرق ، وبها ألف حمام وألف فندق ، وبها كنيسة هائلة بنيت على هيئة بيت المقدس وبها مذبح ، ظهره كله مرصع بالزمرد الأخضر ؛ وعلى هذا المذبح تمثال من الذهب الإبريز طوله ذراع بالرشاشي يكون سبعة أذرع ونصف ذراع بذراعنا المعهود ، وعيناه من ياقوت أحمر . ولهذه الكنيسة مائة باب ، منها أبواب عشرة مصفحة بالذهب وباقيها مصفحة بالنحاس المحكم . وبها قصر الملك المسمى البابا ، وهو قصر عظيم أجمع المسافرون على أنه لم يبن مثله على وجه الأرض ؛ ورومية أكبر من أن يحاط بوصفها ومحاسنها ولها مدن قواعد مشهورة منها قشمير : وهي مدينة كبيرة تشبه رومية في الحسن والبنيان ، ويقال إنها مدينة أهل الكهف .